السبت، 14 مارس 2015

جائزة نوبل والعرب

ألفريد نوبل؛ العالِم والمبتكر السويدي الذي أسس الجائزة التي تحمل اسمه

     تعتبر جائزة نوبل أهمّ جائزة على الاطلاق. وباتت الأمم تتعامل معها وكأنها ثروة وطنية وشهادة توثّق تقدِّمها في مجالات العِلْمِ والأدب والسلام.

      اما لماذا جائزة نوبل أهمّ الجوائز، فلأسباب عِدّة؛ منها حيادية ومِهَنِيّة الجِهة المانحة التي تعمل كمؤسسة رصينة لا تخضع للأهواء والمجاملات، اضافة لعَراقَة وقِدَم الجائزة، فهي في عقدها الثاني عشر ومازالت بكامل حيويتها وألَقَها، بل هي تزداد ألـَقا وتَجَدُدا. لهذا «تتجه أنظار العالم إلى السويد في شهر تشرين الأول من كل عام، حين يتم إعلان أسماء الفائزين بجوائز نوبل في مجالات الفيزياء والكيمياء والطب والأدب والإقتصاد، بالإضافة لجائزة نوبل للسلام والتي يعلن عنها بالنرويج في نفس الوقت» [1].


      يقول طالب عبد الأمير، الكاتب والصحفي في القسم العربي في الإذاعة السويدية، «إن حصة العرب من جائزة نوبل رُبَّما تكون متواضعة، ولكن سعة اللغة وعدد الناطقين بها لا يمتّ بصلة لطبيعة منح جائزة الأدب تحديداً، وإلاّ فالصين يجب ان تكون لها الغَلبة» [1]، (يبلغ عدد الصينيين الحاصلين على جائزة نوبل - لغاية 2014 - اثني عشر فردا فقط). 

نبذة عن نوبل وجائزته

    ينحدر ألفريد نوبل  مِنْ مدينة «كارلسكوجا الصغيرة في غرب السويد حيث ولد عام 1833. وكرّسَ ألفريد نوبل عِلـْمه في دراسة المتفجرات.عاش نوبل وعمل في بلدان عديدة بما فيها السويد، روسيا، فرنسا، المملكة المتحدة، ألمانيا، وإيطاليا. تَحدّثَ نوبل خمس لغات، وكان لديه شغف بالأدب، كما انه كتب الشعر والقصة. وأوصى نوبل في وصيته الأخيرة عام 1895 بتحويل الجزء الأكبر من ثروته إلى صندوق خاص واستثمار الأموال في الأوراق الماليّة الآمنة» [1] وتوزع أرباحها على الفائزين بالجائزة. وقد مُنِحَتْ أولُ جوائز نوبل عام 1901 للفيزيائي فيللهلم كونراد رونتجن، الذي اكتشف الأشعة السينية التي تُسْتَخْدَمُ كلّ يوم في مراكز الرعاية الصحية حول العالم.

العرب ونوبل للسلام

     نالَ مواطنونَ وزعماء عرب جازة نوبل للسلام أربعة مرات، الأولى في عام 1978 نالها الرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات (ولِدَ 25 كانون الأول 1918 – اغتِيلَ 6 تشرين الأول 1981) مناصفة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن وذلك لجهودهما الحثيثة في تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط وتتويجها بتوقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي انهت حالة العداء بين البلديْن.
     اما الثانية فقد مُنِحَت للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (وُلِدَ 24 آب 1929 – تُوفيَ 11 تشرين الثاني 2004) في عام 1994، بالاشتراك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إسحاق رابين ووزير خارجيته آنذاك شمعون بيريز، بعد توقيعهم على معاهدة أوسلو للسلام ما بين السلطة الفلسطينية وحكومة إسرائيل. 
   الفائزون العرب بجائزة نوبل للسلام: أنور السادات (1978)، ياسر عرفات (1994)، محمد البرادعي (2005) وتوكُّل كرمان (2011).
      وحصل رئيس وكالة الطاقة الذرية الدولية، المصري محمد البرادعي (ولد في 17 حزيران 1942) على جائزة نوبل للسلام في 2005، مناصفة مع الوكالة التي يديرها، اعترافا بالجهود المبذولة من جانبهما لاحتواء انتشار الأسلحة النووية.
      وفي عام 2011 مُنحت جائزة نوبل للسلام للناشطة اليمنية توكل كرمان (وُلِدَت 07 شباط 1979) لنشاطها في الشارع اليمني ودورها في إيصال صوت الشارع اليمني إلى وسائل الإعلام، ونضالها السلمي من أجل ضمان الأمن للنساء. وقد فازت كرمان بالجائزة إلى جانب كلا من رئيسة ليبيريا ألِينْ جونسون سيرليف والمناضلة من أجل السلام الليبيرية ليما غبويي.

العرب ونوبل للأدب

نجيب محفوظ؛ الروائي العربي الحائز على جائزة نوبل للأدب

     نالَ الروائي المصري نجيب محفوظ (11 كانون الأول 1911 – 30 آب 2006) جائزة نوبل للآداب في عام 1988. تدور أحداث جميع رواياته في مصر، وتظهر فيها ثيمة متكررة هي الحارة التي تعادل العالم. مِنْ أشهر أعماله، «الثلاثية»، وهي سلسلة مكونة مِنْ ثلاث روايات أدبية؛ «بين القَصْرَيْن» (1956)، «قَصْرُ الشّوْق» (1957) و«السُكَّرِيَّة» (1957). وهي تعتبر أفضل رواية عربية في تاريخ الأدب العربي حسب اتحاد الكتاب العرب.

     أمّا الرواية الشهيرة الثانية فهي «أولاد حارتنا» التي تُعَد إحدى أشْهَر رواياته وكانت إحدى المؤلفات التي تم التنويه بها عند منحه جائزة نوبل. أثارت الرواية جدلا واسعا منذ نشرها مسلسلة في صفحات جريدة الأهرام المصرية، وصدرت لأول مرة في كتاب عن دار الآداب ببيروت عام 1962 ولم يتم نشرها في مصر حتى أواخر عام 2006 عن دار الشروق. وقد انتهج فيها أسلوبا رمزيا يختلف عن أسلوبه الواقعي وقد قال عن ذلك في حوار: «انها لم تناقش مشكلة اجتماعية واضحة كما اعْتَدْتُ في اعمالي قبلها، بل هي أقرب إلى النظرة الكونية الإنسانية العامة». ونجيب محفوظ هو أكثر أديبٍ عربي حُوِّلَتْ أعماله إلى السينما والتلفزيون.
     ويقول ستوره ألين (Sture Allén) من الأكاديمية السويدية، الجهة المعنية بإدراة جائزة نوبل للاداب، أن الجائزة تُمْنَحُ للجدارة الأدبية، دون إنحياز لدَوْلة، أو قارّة، أو ثقافة أو مجموعة لغوية. ويبين ستورة ان  «الأكاديمية السويدية استغرقت عقوداً عديدة لبناء نظرةٍ شاملة لعالم الأدب. وتعمل الأكاديمية حالياً على تحسين قدراتها اللغوية. ولكِنْ من المهم في هذا المنطلق أن يكن هناك ترشيحات من شتى مناطق العالم، وأنّ المرشحين قد صدرت لهم مؤلفات تُرْجِمَتْ إلى السويدية، أو النرويجية، أو الدنماركية، أو الإنجليزية، أو الفرنسية، أو الألمانية» [1].

عرب المهجر ونوبل العلوم

بيتر مدوّر وإلياس جيمس خوري واحمد زويل، عرب مغتربون رفعوا اسم العرب عاليا بنيلهم جائزة نوبل
     لِعَرَبِ المَهْجَرِ نصيبهم مِنْ جائزة نوبل، ففي عام 1960 نالَ  اللبناني – البريطاني بيتر مدوَّر جائزة نوبل في الطب مناصفة مع الأسترالي السير فرانك بورنيت لبحوثهما المشتركة في مجال زراعة الانسجة ولاكتشافهما التحمّل المناعي المُكتَسب. ولد بيتر مدوَّر لأبويْن لبنانيين في ريو دي جانيرو في البرازيل (في 28 شباط 1915)، ثمّ هاجر إلى بريطانيا ليستقرّ هناك حتّى مماته في 2 تشرين الأول 1987. وبذلك فإن قصّة العرب مع جائزة نوبل تكون قد بدأت مع اللبناني الأصل بيتر مدوَّر في عام 1960.
     كما حصل اللبناني – الأمريكي إلياس جيمس خوري على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1990 لِدَوْرِهِ في تطوير نظرية ومنهجية التركيب العضوي. وُلِدَ الياس خوري لأبَوَيْن لبنانيين في ولاية ماساتشوسيتس في الولايات المتحدة بتاريخ 12 تموّز 1928.
     بعد ذلك بِتِسْعَةِ أعوام فازَ العالم المصري – الأمريكي احمد زويل (ولد في مدينة دمنهور بمصر بتاريخ 26 شباط 1946) بجائزة نوبل للكيمياء عام 1999، عَنْ ابتكاره لنظام تصوير سريع للغاية يعمل باستخدام الليزر له القدرة على رصد حركة الجزيئات عند نشوئها وعند التحام بعضها ببعض. والوحدة الزمنية التي تلتقط فيها الصورة هي فيمتو ثانية. والفمتوثانية هي وحدة جديدة لقياس الزمن، وهي الأكثر تناهيا في الصغر، حيث تشكل نسبتها إلى الثانية ما يعادل نسبة الثانية إلى 32 مليون سنة، أو واحد من مليون على بليون الثانية. وهو الابتكار الذي قال عنه زويل انه سيطبع تأثيراته على مجمل مجالات الحياة اليومية، فضلا عن العلوم والابحاث.
     الأمر المُلْفِت للنظر هو أن جوائز عرب المهجر كانت في الطبّ والكيمياء، أي في المجال العلمي والبحثي، وذلك بسبب توفر كل مستلزمات الإبداع والابتكار في المؤسسات والمعاهد البحثية في البلدان المتطورة. وإذا ما حظيَ الباحث العربي على ظروف مشابهة في بلده، فسيمضي قُدُماً في عالم الإبداع والابتكار.
     هذه الجولة السريعة تبيّنُ لنا أنّ قِصّة العربِ مع جائزة نوبل بدأت بعد ستّين عاما من انطلاقها، تلك الجائزة التي يتسابق المُبْدِعون والأوطان على الظّفرِ بها بكلِّ فخر واعتزاز. وباتَ للعرَب نصيبهم المتصاعد فيها. وهناك العديد من المُبْدعين العرب الموجودين دائماً على قائمة المرشحين لنيل هذه الجائزة. 

المصادر:
·        السويد: الموقع الرسمي  www.sweden.se/ar
·        مواقع الكترونية عديدة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

صدام حسين ومسعود برزاني .. من خلّف ما مات

المقدمة حين يدور حديث أو مقال يدور عن «أبو علي الشيباني» [ 1 ] عادة ما يبادر أحدهم بالاعتراض مستنكرا: ليش [= لماذا] لا تتحدث عن «أبو ثقب...