الخميس، 25 ديسمبر 2014

مباركٌ يوم مولدك يا يسوع، ومباركةٌ الأرض التي وُلِدْتَ عليها

   
احمد هاشم الحبوبي: مباركٌ يوم مولدك يا يسوع، ومباركةٌ الأرض التي وُلِدْتَ عليها
    
     هناك إسلاميون متحذلقون يُنْكِرون ولادة يسوع المسيح في الشتاء، مُسْتَنِدين على إنّ الله طلب مِنْ مرْيم أنْ تَهزَّ النخلة كي تأكل من تَمْرِها، وليسَ للنّخلة أن تُثْمِرَ في قلب الشتاء. هكذا، بقدرة قادر، تحوّل الإسلاميون الى منطقيين يُجادِلون بالحقائق العلمية. 
     أقول لهؤلاء المأزومين: إنّ هناك نخيل يُثْمِرُ ألذّ التمور شتاءا. ثمّ لماذا تُـنْكِرون قدرة الله على صُنْعِ المعجزات التي قضيتم أعماركم ترددونها على مسامعِنا. هل يصعبُ على الله أن يُنضّجَ تمرا في الشتاء. ثمّ أما فكّرْتُم كيفَ لإمرأة نَفْساء مُسْتَنْفَذَة القِوى أنْ تَهُزّ جِذعَ نَخْلة؟ ستردّون بأنّها إرادةُ الله. يبدو إنّكم تحددون إرادته تبعا لأهوائكم.
      لنحترم مُعْتقَدات الآخرين، مهما كانت، كيْ يحترموا مُعْتَقداتنا، مهما كانت، وما أحلى النخلة والصنوبرة إذا اجتمعتا.

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

التيار الإسلامي يدنو مِنْ غيبتهِ الكبرى

كوثر البشراوي: لقد خيّبَ الإسلاميون ظنّ الجميع


محمد حسنين هيكل: العرب هم أكثر المعنيين بالإرهاب
يكره ابناء الدين الواحد بعضهم البعض أكثر بكثير مما يكرهون أصحاب الأديان والمعتقدات الأخرى

الأحد، 7 ديسمبر 2014

إعلان فشل صداقة


احمد هاشم الحبوبي

     يعيش معي في مدينتي بضعة ألف مهاجر عراقيّ من مهاجري تسعينيات القرن الماضي ومهاجري القرن الحالي الذين غادروا العراق بعد الانحطاط الذي ساد بعد الغزو الأمريكي.
    كلّ محاولاتي لبناء صداقات جديدة اصطدمت بجبل الانتماءات العرقية والطائفية والمناطقية. وبقيتُ أنا ابن بغداد وحدي لا صديق لي. دون أن أنس شريكتي الرائعة زوجتي ندى التي اقضي معها أسعد الأوقات.
·       اتقرب الى الكردي السنّي وأقول له:
-         نحن أبناء الشرق الاوسط وأننا اخوة في الإنسانية، وأرغب بصداقتك.
-         فيقول لي: صحيح ولكن، للأسف، لغتك عربية ودماؤك عربية وروحك عربية، إذهب وابحث عن صديق لك مِنْ بني قومك.
·       اتقرب من العربي السنّي وأعرض عليه صداقتي وأقول له أنني مِنْ بغداد العاصمة التي تتسع لكل العراقيين وتصهرهم بمختلف اصنافهم. ومن باب التودد أقول له:
-         إن لدي شهادة من أخي الكردي بأنّ "لغتي عربية ودمائي عربية وروحي عربية".
-         فيواسيني مُحَدّثي بابتسامة باردة ويقول لي: لقد حَدَّثنا الإمامُ في الجمعة الماضية أنّ الروافض أشدّ كفرا وعداوة للمسلمين والإسلام. وأنت من صُلْبِ الروافض وأصلهم. ومهما قلتَ إنك من بغداد، ولكنك تبقى نَجفي وروحك نَجَفية شيعية رافضية.
·       فأيمم وجهي شطر الشيعي باعتباره الملاذ الأخير، ومن باب التقرّب أقول له:
-         إنّ لي شهادة مِنْ إمام سنّي تؤكد انني شيعي ورافضي.
-         فيردّ عليَّ محدثي بلباقة وتعاطف واضحيْن: إمّا تشيُّعك فهو بائن ولا غبار عليه. ولكن انتم القادمون الجدد كلكم مِن أيتام النظام السابق، وإلاّ فكيف بقيتم في العراق طوال ذلك العهد. ثم انني لم أرك يوما في الحُسَيْنية ولم تشارك يوما في عزاء.
·       وتذكّرتُ المسيحي، وقلت له
-         إنني من مدينة المنصور في بغداد وإنّ كلّ سكّان حيِّنا كانوا مسيحيين وإنني ما كنتُ أعرفُ الفرْق بين التشيع والشيوعية حتى الصف الثالث المتوسط، فعرفت أن الأول مذهب والثاني فكر.
-         فيسخر منّي المسيحي ويقول لي: "مهما قلتَ ولمّحْتَ فلن تخفي اسلامك. ولا فرق عندي ان كنت شيعيا أو سُنيّا، فأنت مسلم أولا وأخيرا. أرجوك ابعد عن حياتي تماما، أما يكفيك أنّي تركتُ لك العراق!؟"
     حملتُ نفسي ومعي كل صفاتي، من العروبة الى الترّفض، وما بينهما، وذهبتُ الى حانة رائعة في مركز المدينة، ورَجَوْتُ النادلَ أن يسعفني بكأس ذهبية تسابق الشمس في بريقها وألَقِها، وغسلتُ روحي من كلّ ما عَلِقَ بها مِنْ أدران المحادثات السابقة.  

الخميس، 21 أغسطس 2014

إقليم كردستان يلتهم أراضي العرب السُنّة



    عادة ما تحمل صباحات العراق أسوأ الانباء والاحداث. وكأن اشراره، وهُم كـُثر، لا يغفو لهم جفن إلا بعد ان يتيقنوا من انهم اعدّوا أسوأ صباح ممكن وأشدّ بؤسا من سابقه.

    مع انبثاق "فجر" تنظيم «دولة العراق الإسلامية في العراق والشام (داعش)» المتحول الى «الدولة الإسلامية» في الموصل، كان الهمّ الأول لسُنّة العراق هو إلحاق هزيمة مدويّة بالرئيس نوري المالكي الذي يرون فيه رمزا لتهميشهم واذلالهم. ولم يحفلوا بتكاليف وتبعات التحالف مع «داعش» الذي خبروا اسلافه جيدا. كما حرصوا على وحدانية الخصم: «نوري المالكي وحكومته الصفوية»، فركّزوا على كسب حياد الاكراد أملا بتأمين ظهورهم ليواصلوا تقدمهم نحو بغداد وديالى مدفوعين بزخم الانتصار المبهر الذي حققوه في محافظتيْ نينوى وصلاح الدين وقبلهما محافظة الانبار، الذي يقابله انهيار تام شمل كافة القوات الحكومية. اما الذي يريده العرب السُنّة من توجههم نحو بغداد، فهو لممارسة اقصى قدر من الضغط لتنفيذ مطلبهم الأساسي ألا وهو تنحي المالكي عن رئاسة حكومة العراق وإرساء معادلة جديدة للعلاقة بين الشيعة والسُنّة.

    في هذه الاثناء، استبدل مسعود برزاني، رئيس إقليم كردستان شمال العراق، سياسة القضم البطيء او الخفي، بالاستيلاء المسلح. حيث استولى على كل المدن والأراضي التي ادّعى عائديتها للإقليم الكردي. وأعلن «عودة الفرع الى الأصل» وأنه لا انسحاب من ارض الأجداد. وبذلك يعيد مسعود كارثة صدام حسين حين احتل الكويت في سنة 1990.

كل الأراضي التي استولى عليها مسعود برزاني تقع ضمن حدود المحافظات السُنّية. وتحتوي على آبار وكوامن بترولية هائلة كفيلة بتوفير مصدر تمويل وفير للإقليم السُنّي الذي يأمل اهله بإقامته. ولم يكتف مسعود بذلك، فقد قامت مليشيا البيشمركة الكردية بالسيطرة على آبار نفط كركوك وطرد كل العاملين العرب (جلـّهم سُنّة) فيها بحجة نيتهم تخريب الآبار بإيعاز من الحكومة المركزية.

    كما ادّعي مسعود انه إنّما ضمّ الأراضي المستقطعة من المحافظات السُنّية انتقاما من امتناع الرئيس نوري المالكي عن تنفيذ المادة 140 من الدستور. أي ان مسعود عاقب نوري المالكي من خلال الاستيلاء على آلاف الكيلومترات المربعة المستقطعة من المحافظات السُنّية.

    هكذا بكل سفاهة وتفاهة وبحجج لا تنطلي على عبيط، يريد «الاكراد السُنّة» ان يقنعوا «العرب السُنّة» بأنهم إنما أقصوا ابناءهم من وظائفهم ومناصبهم وحرموهم من مصادر رزقهم ورموهم على قارعة الطريق، إلاّ استباقا لمؤامرة تحوكها الحكومة المركزية في بغداد الشيعية [= نوري المالكي الشيعي]. لقد اقدم «الاكراد السُنّة» على ما لم يرتجيه «العرب السُنّة» منهم، عبر الاستيلاء على أراضيهم ومدنهم وتهديد الوجود العربي السُنّي في كركوك.

    دافع مسعود برزاني عن الحراك السُنّي وعزاه للتهميش والاقصاء الذي مارسه نوري المالكي الشيعي بحقهم، وإذا به يأتي على ما هو أشدّ هولا ووقعا.

    ولا يمكن لعدم الرضا المصطنع الذي يُبْديه حزب جلال طالباني ان ينطلي على أي متابع حصيف، فهو لا يعدو عن مناورة رخيصة لاعطاء فسحة للتراجع ولتسهيل مرشح الحزب لمنصب رئيس الجمهورية. وهذا من سخريات القدر.

    هناك من يتساءل: ماذا يفعل السُنّة وإلى أين هم ماضون، فهم تحالفوا أولا مع «داعش»، النسخة المحضة لتنظيم القاعدة الذي خبروا اهواله وجوره، وها هم يتكئون على الاكراد فلم يلقوا منهم سوى الخيانة والانتهازية. ماذا بقي للسُنّة وبماذا خرجوا من حراكهم؛ فها هما إقليم كردستان و«الدولة الإسلامية» يتقاسمان المغانم ولم يبقيا للتنظيمات السُنّية المسلحة وحزب البعث العراقي سوى الحصرم والحسرة. ولمّا يتحقق بعدُ هدفهم الأول ألا وهو تشكيل حكومة جديدة بدون نوري المالكي.

    لقد ادلى عزة الدوري نائب الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين (1937 ـ اعدم 2006) برسالة صوتية  بتاريخ 13 تموز 2014، أقرّ فيها بالدور المحوري الذي لعبه تنظيم «داعش» وأكد على :
1)   ان «أبطال وفرسان القاعدة والدولة الإسلامية هم في طليعة المجاهدين» الذين حرروا محافظْتيْ نينوى وصلاح الدين. كما ذكر التنظيمات العراقية المسلحة المشاركة كـ«رجال الطريقة النقشبندية ومقاتلي الجيش الوطني ومقاتلي القيادة العليا للجهاد والتحرير ومقاتلي الجيش الإسلامي ورجال كتائب ثورة العشرين ومقاتلي جيش المجاهدين وبعض مجاميع أنصار السنة».
2)   شددَ على إدامة الزخم من خلال استمرار التلاصق والوحدة بين الفصائل المتحالفة لحين تحقيق الهدف النهائي، فـ«إن الانتصارات المتلاحقة والمتسارعة في الأنبار وفي ديالى وعلى مشارف بغداد قد شكلت انعطافا تاريخيا هائلا في مسيرة الأمة الجهادية لتحقيق حريتها ووحدتها».
3)   المعركة كبيرة والهدف وجودي، ورغم ان نصف العراق قد "تحرر" تقريبا، فإنه لم يتمكن أحد (بعد) من «إزاحة شخص واحد عن غيـِّه» في إشارة ضمنية منه إلى تعذر تنحية (او تنحّي) الرئيس نوري المالكي.  

    اما انتهاكات مسعود، فلم يتوقف عزة عندها، لا مـِنْ قريب ولا من بعيد. هناك اصرار واضح على منع تعدد الخصوم.

    إن ما يفعله عزة الدوري هو نفس ما فعله صدام حسين اثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية (1980 ـ 1988)، حيث تصالح مع كل الدول الإقليمية والولايات المتحدة. ولم يعادِ الا الدول التي دعمت ايران. وهذه ستراتيجية مغايرة تماما لستراتيجية الرئيس نوري المالكي وحزب الدعوة الذين خاصموا الأصدقاء قبل الأعداء. وها هو عزة الدوري يسير على نهج معلمه.

   يعلم عزة الدوري جيدا ان "الكونسرتيوم" الذي ائتلف ودعمه ضد حكومة بغداد يمثل فرصة تاريخية لن تتكرر، اجاد حزب البعث العراقي استثمار شبيهاتها على افضل وجه، لذا فهو لا يريد ان ينشغل بالثانويات.

    الثانوي لدى عزة الدوري وجماعته هو استرجاع ما استولى عليه إقليم كردستان، فقد علمته الأيام ان الاكراد هم دوما الخاسر الأكبر في لحظات الوئام الإقليمي والوطني. وعلى هذا الأساس يرى المسلحون ان استرجاع كل ما "سلبه" مسعود سيكون امرا تلقائيا محتما بمجرد وضوح الصورة في بغداد.

    لكن الامر ليس كذلك عند «الدولة الإسلامية»، فهم لم يفعلوا ما فعلوه من اجل عين إقليم كردستان، وبمجرد ان ينتهوا من ترتيب شؤونهم في نينوى وصلاح الدين وديالى، فسيحيلون الحدود الطويلة التي تبلغ اكثر الف ومائتي كيلومترا الى جحيم مستعر. وسيواجه إقليم كردستان المستقر الآمن مقاتلين قساة لا يخشون على شيء؛ لا حياتهم ولا مواطنيهم ولا بلداتهم الخَرِبة أصلا.


    الطرف الآخر المهم الذي لم يراعيه مسعود بارزاني هو "الكونسرتيوم"، الجهة الراعية والمُنظـِّمة للحدث بأكمله. دون ان ننسى ايران.

كردستان العراق: أولوية المذهب أم القومية


كردستان العراق: أولوية المذهب أم القومية

احمد هاشم الحبوبي
منذ اللحظة الأولى لإعلان الدولة العراقية في القرن الماضي، لم يقبل اكراد العراق يوما واحدا انهم مواطنون عراقيون. واتبعوا التمرّد بالتمرّد وتحالفوا مع كل مَنْ كانت بغداد في حرب معه، سواء كانت بغداد على حقّ او باطل. وهم دائبون في سعيهم هذا حتى الساعة.
هذه ليست اتهامات او افتراءات لا أصل لها، بل هي وقائع دامغة بارزة للعيان، ففي ذروة الصراع العربي ـ الإسرائيلي، حين كان العربُ عرَبا، اصطفت حركة التمرد الكردي مع إسرائيل. وكذلك فعلوا اثناء الحرب العراقية ـ الإيرانية (1980 ـ 1988)، حيث تحالفوا مع إيران ضد بغداد. واستمرّ الامر مع الولايات المتحدة بعد حرب تحرير الكويت (عام 1991).
ان التمرد الكردي ليس «منظمة عميلة من صنيعة الاستعمار والرجعية»، بل هو حركة تحرر قومية من رحم الشعب الكردي الذي لم يؤمن يوما ان العراق وطنه وبغداد عاصمته. نحن امام استراتيجية كردية تعمل بلا كلل على اضعاف بغداد قدر المستطاع، بغض النظر عمّن يحكمها، سُنّي ام شيعي، ملك ام رئيس، منتخب ام دكتاتور. الغاية النهائية هي اضعاف بغداد وانهاكها قدر المستطاع سعيا لاستخلاص أكبر قدر من المكاسب وتحقيق الهدف الكردي بالانفصال عن العراق. حتى لو كان ثمن ذلك تمزيق العراق وتقطيعه اربا، شعبا وارضا. وقد اثبتت هذه الستراتيجية جدواها كما هو ماثل للعيان.
مع سقوط نظام حزب البعث العراقي (في 2003)، تم تعريف أبناء العراق على انهم شيعة عرب وسُنّة عرب واكرادا، هكذا؛ كأنهم من دين آخر وليسوا مسلمين سُنّة. لقد قبل الطرفان الشيعي والسّني بالحياد الكردي الكاذب، سعيا من الشيعة في تقزيم الوجود السُنّي في العراق، وحرصا من السُنّة على شقّ التحالف الشيعي ـ الكردي القائم منذ أيام معارضة نظام البعث العراقي السابق، إضافة الى ان الاكراد هم أولا وآخرا سُنّة ولا بدّ ان ينتصروا لمذهبهم يوما ما.
ومن سخرية القدر؛ ان كل ما كان يقتطعه الشيعة مما يراه السُنّة حق لهم كان مآله للأكراد، أي لا يحتفظ به الشيعة لأنفسهم بل تؤول اغلبها للأكراد الذين استحوذوا على مناصب حكومية وحقائب وزارية تفوق استحقاقهم بكثير. لقد نوّه الرئيس جلال طالباني بذلك ردا على اتهام الحكومة الاتحادية بعدم تحقيق التوازن بين المكونات العراقية، حيث قال ان الاكراد مسلمون سُنّة، ولو جمعنا مناصبهم مع مناصب العرب السُنّة لوجدنا اننا حصلنا ما هو اكثر من استحقاقنا كسُنّة.  
مع تفاقم الاشتباك الشيعي ـ السُنّي، استمر الاكراد في سياسة جني الأرباح الهائلة التي اسفرت عن دور كبير جدا في بغداد واستقلال تام في الإقليم الى حد أضحت فيه الحكومة المركزية فاقدة لأية سلطة هناك.
وبعد ان استنفذ إقليم كردستان هذه الفرصة التاريخية التي لا تقدر بثمن، ومع تفاقم الازمة السورية واتحاد كل دول حلف الناتو ودول الخليج العربي ضد سوريا ونظامها العلماني، اصطفّ مسعود بارزاني دون تردد معهم ضد سوريا، بالضد مـِن إرادة حكومة بغداد التي أعلنت حيادها. ومَنْ شابه أباه ما ظلم، فقد سبقه لمثل هذا أبوه واعمامه واخواله ورفاقه وكل قادة الحركة الكردية على مرّ الزمن.
ان مسعود بارزاني الذي لم ولن يرضى بما هو دون الدولة الكردية المستقلة الكاملة السيادة على ما يراه هو من حدود، يعلم جيدا ان الحكومة الشيعية في بغداد اوهن من بيت العنكبوت، وأنها ليست ندا للإقليم ولا قادرة على الوقوف بوجه مشروع الاستقلال الكردي. وهو يعلم جيدا ان رضا العالم من رضا الولايات المتحدة، لهذا فهو يبذل الغالي والرخيص للظفر ببركاتها. اما العامل الآخر المتداخل مع الولايات المتحدة ولا يقل عنها أهمية، فهو تركيا، حيث اتبع معها سياسة الإغراء المالي، ففتح لها كل ارض الإقليم للاستثمار. وصارت شريكا في استخراج النفط وتصديره، إضافة للدور الذي لعبه اكراد العراق في تهدئة تمرد اكراد تركيا.
كما يرى مسعود ان الجار النهائي لإقليم كردستان هم العرب السُنّة (سواء تفتت العراق او اصبح اقاليما)، وهؤلاء مفتاحهم موجود في المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ليس في بغداد الشيعية، خاصة وأن ملف المناطق المختلف عليها تقع بأكملها في محافظات العراق السُنّية.
الظهور الأخير لمسعود بارزاني الذي سبق «غزوة الموصل» كان في باريس في 23 أيار 2014، مع احمد الجربا، رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ورجل المملكة العربية في سوريا، حيث اكد مسعود أن الأكراد لن يبقوا شركاء في حكومة يرأسها نوري المالكي، وهدد باجراء «استفتاء شعبي في كردستان باتجاه اعلان صيغة أخرى لعلاقتنا مع بغداد».
بدا مسعود وهو يدلي بتصريحه المذكور وبحضور الجربا وكأنه ناطق رسمي يتلو مرسوما بالنيابة عن «أعداء سوريا»  يقضي بمعاقبة الرئيس المالكي جراء "دعمه" لنظام الرئيس السوري بشار الأسد. والحقيقة ان شيعة العراق جميعا يتمنون انتصار الجيش العربي السوري على القوى الظلامية الشريرة، وليس المالكي وحده.
ان هذا لا يعني ان نسير مع نظرية المؤامرة التي تعكّز عليها الرئيس المالكي لتبرير الهزيمة النكراء التي تمثل حصيلة السياسة الداخلية والخارجية الفاشلتين والستراتيجية العقيمة والانفراد بالملف الأمني وتهميش الحلفاء قبل الخصوم.
ان أسلوب اشراك الدول الإقليمية والدول الكبرى بتحمل مسؤولية ما جنته اياديهم القذرة وكواليسهم العفنة المضمخة بالفتنة والغدر والخِسّة، يمثل خطوة بالاتجاه الصحيح بالنسبة للعراق، فمن يدافع عن تنظيم الدولة الإسلامية، دع هذا التنظيم الدموي يصبح جاره. وليتحمل بعض عواقب الانقلاب الذي دُبـِّرَ بليل وتسبب بانهيار الجيش العراقي والشرطة المحلية والاتحادية.
وكذلك حال الذين سكتوا عن الأراضي التي اقتطعها مسعود من المحافظات السُنّية، اولئك "النايمين بالخونة" [= الطفيليين] الذين ينكّلون ببغداد الشيعية ويتحالفون مع من هم ادهى من الشيطان ضدّها.
يقف إقليم كردستان على عتبة عهد جديد، شخّصها مسعود بنفسه حين قال ان لا حدود تربط الإقليم ببغداد (الشيعية)، وستكشف الأيام كيف سيكون الحال مع الجار الجديد والجاريْن الأزليين ايران وتركيا، فعلى عكس الظاهر تماما، فإنّ الفصائل الكردية الكبيرة ليست موحدة كما يبدو للعيان، فهي أيضا مقسّمة الهوى بين ايران وتركيا.
المهم والأكيد هو ما يؤكد عليه مسعود بارزاني مِنْ ان ما بعد «غزوة الموصل» لا يشبه ما قبلها وأن الإقليم ماض نحو الانفصال. لقد قلتها قبل سنوات وها انا اكررها اليوم: علينا نحن العرب ان ننفصل عن الاكراد إنْ هم تلكأوا في ذلك.


سميـكات الأمين - السيد احمد هادي الحبوبي


السيد احمد هادي الحبوبي

    التاريخ وأنت تتصفح أحداثه وحوادثه وتستخلص منها العِبَر، تجد فيه أيضا من الطُرف ما يجبرك على الوقوف عندها، منها قصة اﻷمين والمأمون، فقد أوصى هارون الرشيد من بعده الى أبنه اﻷمين ومن بعده الى أخيه المأمون وأخذ البيعة لهما في حياته. وما ان أستلم اﻷمين الخلافة بعد أبيه هارون حتى بادر الى عزل أخيه المأمون من وﻻية العهد، وأنصرف الى لهوه ولذائذه وكان مُغْرَما بالأسماك الملونة فبنى له في قصره أحواضا كبيرة ومتداخلة وملأها من هذه الأسماك ذات الألوان الزاهية وكان يقضي بعض أوقاته أمام هذه اﻷحواض يتسلى بحركة هذه اﻷسماك بين اﻷحواض.
وتحرّكَ المأمون وكوّنَ جيشا، وكان في (فارس)، وسار به الى العراق حتى وصل بغداد فهرع قائد جيش اﻷمين يخبر موﻻه وهو في قصره بدخول المأمون وجيشه الى بغداد فأشاح اﻷمين بوجهه وأشار بيده أن أذهب.
فوصل المأمون وجيشه الى قصر أخيه اﻷمين وطوقه، فدخل قائد (جيوش) اﻷمين ليخبره بذلك فوجده جالسا على الحوض وهو كئيب ومتكدر وصاح بوجه قائده أتركني فأني أفتش عن سميكاتي الضائعة. ويبدو أن بعضا منها قد أختفى في أحواضه مما أساءه وكدر مزاجه أكثر مما أساءه وكدره أجتياح المأمون عاصمة ملكه وأنتزاع الخلافة منه وألحق روحه وأضاعها مع سميكاته الضائعة.
ولا أدري ماذا سيكتب التاريخ عن (سميكاتنا) ونحن غارقون الى الذّقون وسط سفاسف اﻷمور. وقد تركنا العراق الى مصيره المجهول منذ اﻷحتلال اﻷمريكي وهو ينحدر الى الهاوية بعد أن تسلمته عناصر فاشلة وفق عملية سياسية باطلة أوصلته الى الحالة المزرية التي نعيشها اليوم؛ عراق يتمزق ويتشظـّى ويُحْتـَّلُ ويُنْتَهَك وشعب يعاني ويتشرد ويتمزق ويُهَجَّر ويُقَسَّم نحلا وطوائف، وطغمة من الحاكمين همهم اﻷول واﻷخير الحكم والاستيلاء على السلطة ومغانمها وهيلامنها تمسكا بدستور معيب وانتخابات غير نزيهة واستحقاقات غير مشروعة وجهاز إداري ومالي ليس فوق مستوى الشبهات، غير مدركين أن العراق بعد دخول تنظيم «داعش» في العاشر من حزيران وأحتلال أجزاء واسعة منه لم يعد وطنا واحدا موحدا.
   هذه الطغمة الحاكمة ما زالت تتصارع وفق «نهج بيزنطي» حَوْلَ «الكتلة الأكبر» التي لها الحق أن تسمي رئيسا للوزراء منها. هذا كلّ الذي يعنيها من أمر العراق الذي يمر بأخطر مرحلة من حياته وكيانه ومصيره. حتى دون اﻷلتفات الى أن أيا من اﻷسماء المطروحة والمتداولة المرشحة ﻷن تتبوأ هذا المنصب ستكون قادرة أو مؤهلة ﻷن تنهض بتلكم اﻷعباء الجسام التي ساهمت هي بطريق مباشر أو غير مباشر في حصولها جراء اشتراكها ومساهمتها بحكم العراق طوال تلك الفترة من الاحتلال حتى الآن.
  الحلّ هو أن تتدخل اﻷمم المتحدة وتبادر الى عقد مؤتمر وطني عراقي حقيقي ينبثق عنه حكومة (انقاذ وطني) تتشكل من عناصر وطنية مشهود لها بالنزاهة وصدق الوطنية لتعمل على:
1)   مصالحة وطنية حقيقية ورفع الحيف والظلم عن شرائح واسعة من الشعب تحت هذا اﻷسم أو ذاك وأطلاق سراح المعتقلين ظلما.
2)   إعادة تشكيل كل مؤسسات ومرافق الدولة العراقية على أسس وطنية بعيدا عن المحاصصة بما في ذلك الجيش والقوات المسلحة والشرطة.
3)   إلغاء القوانين الجائرة التي تُمَزّق نسيج الشعب كقانون 4 إرهاب.
4)   وضع دستور جديد يوطد ويوثق الوحدة الوطنية ويقوي نسيج المجتمع العراقي ويساوي بين العراقيين في الحقوق والواجبات ويستفتى عليه الشعب.
5)   إجراء إنتخابات نيابية وفق قانون إنتخابي جديد ﻻ يُسْتَغَلُّ فيه الدين الحنيف وﻻ المرجعيات الدينية ويضع  مصلحة الوطن فوق مصلحة الطوائف واﻷعراق والجماعات ويكون النائب ممثلا للشعب كله ﻻ لطائفة أو فئة أو قومية .
6)   تشكيل حكومة جديدة (بعد الانتخابات) تأخذ على عاتقها، في ظل دستور جديد، بناء عراق جديد؛ عراق المواطن عراق كل العراقيين وبناء الدولة الوطنية.
   وبخلاف ذلك ستضيع سُمَيْكاتنا كما ضاعت سميكات اﻷمين..
والله من وراء القصد.
 احمد هادي الحبوبي
9 آب 2014


الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

محنة مسيحيي المشرق العربي (صورة)

ايلي ايلي لما شبقتني؟! [يسوع المسيح يسأل الله: أبي أبي لم تركتني؟!]

طز بالدولة الإسلامية (صورة)

تُعسا للدولة الإسلامية ...أمس واليوم وغداً.

في العراق، من السهل جدا أن يتحول أي أرعن وفاشل وقليل أدب إلى زعيم سياسيّ أو رجل دين. علي الحاتم (صورة).



مؤتمر إنقاذ العراق: الفاشلون يكولسون في عمّان. (صورة)

مؤتمر عمـّان لإنقاذ العراق: لا ينفع التلطي خلف زي أو شعار في اخفاء الرياء والفشل والضحالة.

الاثنين، 7 يوليو 2014

غنائم «داعش» وصمود سوريا


مدينة الرقة، سوريا 30 حزيران 2014: مقاتلون من داعش يجولون بعربة عسكرية امريكية غنموها من الجيش العراقي. (الصورة: وكالة رويترز)
     ظلّت القوى الدولية ترفض تسليح فصائل المعارضة السورية بأسلحة نوعية أو ثقيلة أو مضادة للطائرات خشية وقوعها بأيدي التنظيمات التكفيرية المتشددة كتنظيم جبهة النصرة وتنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وخشية انتقال تلك الأسلحة إلى العراق وتهديد أمنه الهش. 

    ولكن، فجأة، انقلب الأمر، وصار العراق هو مصدر السلاح الفتّاك، لـ«داعش» حَصْريا، فبعد هجوم ناجح، في 10 حزيران 2014، خططت له عدة فصائل مسلحة عراقية عالية التنظيم والتدريب، كان «داعش» رأس الحربة فيه، اسفر عن استيلائهم على مدينة الموصل والجزء الأعظم من محافظة نينوى العراقية خلال بضعة ساعات بعد ان انهارت وحدات الجيش تلقائيا دون أية مواجهة مع المهاجمين، فقد غادر القادة مراكز القيادة، وكذلك فعل الآمرون والضباط، فتبعهم الجنود تاركين وراءهم أحدث انواع المعدات والأسلحة من مدافع رشاشة ومدرعات ودبابات ومدافع وناقلات جنود ومروحيات، إضافة لمخازن عتاد تحوي كميات هائلة من مختلف انواع العتاد. وترك (الجيش) مخازن المدرعات في محافظة صلاح الدين في اليوم التالي بنفس الطريقة. وبذلك يكون «داعش» قد حصل على تجهيزات ثلاث فرق عسكرية دون عناء يذكر.

     لقد اشترى العراق تجهيزاته العسكرية بمليارات الدولارات مِنْ مناشئ امريكية وأوروبية وروسية. وهي احدث من مثيلاتها التي بحوزة الجيش السوري النظامي، وهي ستؤثر حتما على ميزان القوى بين الجيش السوري النظامي و«داعش»، وبين «داعش» وخصومه من الفصائل المُسلّحة كجبهة «النصرة» والجبهة الإسلامية السورية اللذان يخوضان معه معارك نفوذ قاسية على الأرض السورية.

    من ضمن غنائم «داعش» وشركائه، أموال سائلة وسبائك ذهبية مودعة في فرع البنك المركزي العراقي في مدينة الموصل (425 مليون دولار أميركي)، إضافة لمبالغ كبيرة موجودة خزائن في المصارف الحكومية والأهلية كافة، تُجْمِعُ وسائل الإعلام على أنّ ذلك جعل من «داعش»  أغنى التنظيمات الإرهابية على الإطلاق.

     بدأ «داعش» عملية نقل فورية للسلاح المستولى عليه إلى مقاتليه في محافظتيْ الحسكة ودير الزور شرق سوريا. ويبدو أنّ مدينة الميادين في دير الزور قد اصبحت سوقا لتجارة السلاح والعتاد المسروق من العراق، ففي 14 حزيران 2014، أعلن التلفزيون السوري عن حدوث انفجار كبير في سوق للسلاح للإرهابيين في مدينة الميادين (70 كيلومترا عن الحدود العراقية) اسفر عن مقتل ثلاثين إرهابيا. وهذا يعني أنّ الأسلحة الفتاكة والمتفجرات اصبحت بضاعة رائجة لها روّادها ومراكزها العلنية.

فور استيلائهم على محافظة نينوى العراقية، باشر الدواعش بعملية نقل كبرى للأسلحة والمعدات والآليات العسكرية الى سوريا. (الصورة: ا ف ب)

وبذلك أصبح الجدال الدائر حول تسليح المعارضة السورية غير ذي جدوى وفي خبر كان. فالجبهتان العراقية والسورية مترابطتان تماما بحكم سيطرة تنظيم «القاعدة» ومن ثـمّ وليده تنظيم «داعش» على باديتيْ الأنبار والشام الذي يتصدى للقوات الحكومية في كل من العراق وسوريا في آن واحد. ويؤكد «داعش» على انه طالما يستعين بقواته الموجودة في أحد البلدين لتعزيز وضعه في البلد الآخر، فالحدود قائمة على الورق فقط، والمسلحين يتنقلون بكامل اسلحتهم واعتدتهم بين البلدين متى ما شاءوا. 

     إنّ ستراتيجية «داعش» واستعجاله نقل غنائمه إلى سوريا يسمح بالاستنتاجات التالية:
1)   إنّ أحد أهم اهداف «داعش» ومَن خططوا للانقلاب وموّلوه كان الاستيلاء على أسلحة الجيش العراقي ونقلها إلى سوريا لغرض استخدامها هناك، خاصة وأن الجيش السوري النظامي يحرز الانتصار تلو الانتصار منذ عام تقريبا.
2)   تنظيم «داعش» يعلم جيدا ان بقاءه في الموصل وتكريت سيكون لمدة محدودة.
3)   حصلت مقايضة بين «داعش» وشركائه العراقيين (عبارة عن تنظيمات إسلامية ابرزها: جيش الطريقة النقشبندية، الجيش الإسلامي، جيش المجاهدين، انصار السُنّة. وهي كلها لا تعدو عن كونها واجهات دينية يتخفى خلفها حزب البعث العراقي الذي طلـّقَ عقيدته القومية وتبنّى الفكر الديني المتشدد، إضافة لضباط سابقين وحاليين شكلوا خلايا نائمة في المدن ووحدات الجيش) نصّت على ان يستحوذ الاول على ما يشاء من الغنائم مقابل دوره في الانقلاب وتعهده بترك شؤون المدن المستولى عليها لفصائل حزب البعث العراقي، وهذا تعهد مشكوك فيه، فـ«داعش» لا عهد لها ولا ترضى بشريك، والأيام كفيلة بإثبات ذلك.
4)   يؤمن «داعش» ان جهده إنما ينبغي أن يتركز في شرق سوريا والأنبار، فالبيئة والجوار والجمهور والجغرافيا أكثر ملائمة له.

     يبقى الأمل بصمود سوريا كبيرا، بل متعاظما، فصمودها المبهر لأكثر من ثلاث سنوات امام الهجمة الامريكية - الاوروبية - الخليجية التكفيرية العاتية لـَكَفيلٌ بتبديد المخاوف من حصول تَحَوّل كبير لصالح «داعش» رغم الأسلحة الجديدة التي حصل عليها.

     إنّ السلاح الحديث وحده لا ينفع، بل العبرة بشجاعة الرجال وإخلاصهم لوطنهم ومتانة العقيدة القتالية. والدليل ماثل امامنا؛ فحين تخاذل بعض قادة وضباط الجيش العراقي وخان بعض آخر؛ فَقـَدَ الكمّ الهائل من السلاح الحديث تأثيره وفعاليته وجدواه واستحال أسلابا.

     لم يستحوذ «داعش» على كل السلاح العراقي، بل شاركه إقليم كردستان بذلك؛ حيث بثّت وسائل إعلام عراقية مقاطع مصورة لناقلات كردية محمـّلة بدبابات ومدرعات عراقية يعتليها جنود أكراد يلوحون بعلامة النصر وعـَلَم الإقليم، مكررين ما فعلوه في أسلحة الجيش العراقي ابان انكساره مع الاجتياح الأميركي للعراق في 9 نيسان 2014.

      «وظلـم ذوي القربـى أشــدُّ مضـاضـة على المرء من وقع الحسام المُهَنـّد» [البيت للشاعر طرفة بن العبد طاب ثراه]، هذا إن كانَ للأكراد وصحبهم قربى مع العراق. 

صدام حسين ومسعود برزاني .. من خلّف ما مات

المقدمة حين يدور حديث أو مقال يدور عن «أبو علي الشيباني» [ 1 ] عادة ما يبادر أحدهم بالاعتراض مستنكرا: ليش [= لماذا] لا تتحدث عن «أبو ثقب...