المشاركات

اغتيال الشيخ محمد سعيد البوطي..استنساخ التجربة العراقية

صورة
احمد هاشم الحبوبي فيما يبدو انه استنساخ لكل مرارات «الحالة العراقية»؛ اضاف تكفيريو سوريا، في الحادي والعشرين من آذار عام 2013، المساجد إلى قائمة اهدافه في سوريا. حيث اقتحم انتحاريٌ يرتدي حزاماً ناسفا مسجدَ الإيمان في منطقة المزرعة وسط دمشق، وفجّر نفسه بداخله، ما ادى إلى مقتل رئيس «اتحاد علماء بلاد الشام» الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي و(50) شخصا اخرين، بينهم حفيده، كانوا يستمعون إلى درس ديني. وُلد البوطي عام (1929) على ضفاف نهر دجلة في تركيا، عند نقطة التلاقي بين حدود سوريا والعراق وتركيا، في مدينة «جيلكا» التابعة لجزيرة ابن عمر المعروفة بجزيرة «بوطان». ونال شهادة الدكتوراه في اصول الشريعة الاسلامية من جامعة الازهر في العام (1965). ويتحدث البوطي اللغات العربية والكردية والتركية بطلاقة، إضافة إلى الانكليزية. وهو «علاّمة الشام»، و«رأس شيوخ الدين فيها، فالرجل بتاريخه المديد، وتنوع أدواته العلمية، جلس فوق قمة الهرم الديني والعلمي في سوريا». كما خاض البوطي معارك شهيرة مع الداعية السلفي السوري محمد ناصر الدين الألباني. وكتب البوطي في هذا المجال كتاب «اللامذهبية أخطر بدعة تهدد ال...

صفقة السلاح الكرواتي لمسلحي سوريا

صورة
احمد هاشم الحبوبي طرق اسماعنا كثيرا مصطلح «المقاومة الشريفة» أبان الاحتلال الأميركي للعراق، و«المعارضة المعتدلة» بعد اندلاع «الأزمة السورية»، حيث استخدم التعبيران لتمييز الفصائل المسلحة عن التنظيمات التكفيرية المسلحة. لذلك، وبحجة إضعاف نفوذ التكفيريين؛ لا تجد القوى الدولية والإقليمية حرجا في تمويل وتسليح المعارضة السورية المعتدلة. موّلَت الإدارة السعودية صفقة سلاح سرية بدأت فصائل «المعارضة السورية المعتدلة» بتسلمها في كانون الاول 2012. تضمنت الصفقة أسلحة خفيفة ومتوسطة مضادة للدبابات وبنادق عديمة الارتداد (تستخدم ضد الدروع والتحصينات). وقد عدّت أول أسلحة ثقيلة تمد بها القوى الخارجية المعارضة المسلحة. ونـُقِلَت عبر الحدود الأردنية إلى محافظة درعا السورية. كشفت صحيفة الشرق الأوسط السعودية في 25 شباط 2013، عبر خبر نشرته بالتعاون مع صحيفة «واشنطن بوست»عن «تدفق أسلحة ثقيلة عبر الحدود الأردنية إلى قوى معتدلة في الجيش الحر». وجاء في التحقيق ان الغاية من الصفقة كان: 1)     مواجهة النفوذ المتنامي للمجموعات المتطرفة في شمال سوريا، من خلال دعم ا...

إيران والسعودية: «ليلى والذئب»

صورة
احمد هاشم الحبوبي بعد ان عجز العرب عن ايجاد عنوان يجمعهم بعيدا عن المذاهب، بات أي حراك اجتماعي أو سياسي في المنطقة يُفسَّرُ فقط وفقا لأثره المذهبي، وتُهْمَلُ كل الابعاد والدوافع الأخرى، بناء على ذلك تسيّدت السعودية وإيران الميدان، الاولى كظهير للسُنّة، والثانية  للشيعة. تعرب إيران، على الدوام، وعلى لسان أرفع مسؤوليها، عن رغبتها بإقامة افضل العلاقات مع المملكة العربية السعودية، سعيا لتعزيز السلام والأمن على ضفتي الخليج العربي ومناطق ذات الاهتمام المشترك في الوطن العربي والعالم الإسلامي. وترى إيران التقاء مسؤولي البلدين، على أي مستوى، سيزيل القطيعة ويعيد الثقة المفقودة. فيما تتجاهل الإدارة السعودية تلك الدعوات على أساس ان اللقاء بحد ذاته ليس بذي قيمة إذا لم يسبقه حُسْن نيـِّة حقيقي ينعكس على ميدان المواجهة الممتد من افغانستان حتى الرباط. تؤمن السعودية ان إيران تسعى حثيثا نحو ضرب طوق عربي شيعي يحاصرها من كل الجهات، فمن الشمال العراق وسوريا و«حزب الله» في لبنان، والحوثيين من الجنوب، والبحرين في الشرق. وتخشى السعودية ان يمتد تأثير هذا «الطوق الشيعي» إلى المنطقة ...

إسلاميو فلسطين في خضمّ الاشتباك المذهبي

تفاقم الاشتباك المذهبي في الشرق الأوسط مع اندلاع «الأزمة السورية». وصار المذهب فوق كلّ اعتبار، حتى فوق الدِّينِ نفسه. مع المتطوعين الذائدين عن حِمى المذهب، تطوّع بضعة آلافٍ من فلسطينيي 1948 ومخيمات لبنان وسوريا والأردن في صفوف تنظيميْ «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) لمحاربة «الجيش العربي السوري» الذي تحول بين ليلة وضحاها إلى عدوٍ مبين. كما غادرت منظمة «حماس» بهدوء «جبهة الممانعة» أو «محور المقاومة» وعادت إلى احضان أبيها وأمها؛ «الإخوان المسلمين». ليبقى الجزء الشيعي من المحور وحيدا، كما بدأ، دون رتوش سُنـِّية، ليبرز كـ«محور شيعي» أو «هلال شيعي». لقد انقلب الإسلاميون الفلسطينيون على البيئة التي عاشوا فيها متصالحين ومتصاهرين لعقود طويلة، سواء في سوريا أو لبنان. اصطفَّ إسلاميو مخيم اليرموك الفلسطيني في دمشق إلى جانب المعارضة السورية المسلحة منذ منتصف سنة 2011، وصار المخيم مأوى للعديد من الجماعات التكفيرية المسلحة، ابرزها كتائب «اكناف بيت المقدس التي تألفت من أعضاء في حركة حماس، تقول قيادة الحركة إنهم صاروا خارج بنيتها التنظيمية، لكنها لا ت...

نوبة الغضب التي فجرت السفارة الإيرانية في بيروت

صورة
  احمد هاشم الحبوبي   تنأى السعودية بحربها مع إيران بعيدا عن أرضيْ البلدين، فأرض الله واسعة، والهلال الخصيب مستباح، وشعبه مهدور الدم ولا وليّ له.     ولكن يحصل احيانا ان يشطح أحد الأذرع ويُقـْدِم على عمل متهوّر لم تحسب تداعياته، كما حصل في اعتداء السفارة الإيرانية في بيروت (في 19 تشرين الثاني 2013)، حين بلغت الرياض أقصى درجات غليان الأعصاب وهي ترى إيران والولايات المتحدة على اعتاب توقيع اتفاق تاريخي بينهما (تم توقيعه في 24 تشرين الثاني 2013) يمهد لإنهاء أزمة البرنامج النووي الإيراني. وكانت الولايات المتحدة، قبل ذلك، تراجعت في اللحظة الاخيرة عن ضرب الجيش العربي السوري.     لم يصدر من إيران أي اتهام رسمي للإدارة السعودية فيما يخص التفجير المذكور، بل اتهمت اسرائيل وأدواتها بتنفيذه. لكن وسائل إعلام رسمية ايرانية رأت ان للسعودية دورا مُهما ما، فهي ان لم تكن وجّهت، فهي موّلت أو حرّضت على اقل تقدير. ففي الحادي والعشرين من تشرين الثاني 2013، أي بعد يومين من تفجير السفارة في بيروت، نشر الموقع الالكتروني لقناة العالم الإيرانية التي تبث ...

أميركا والسعودية، رؤى متباينة احيانا

صورة
    ترتبط المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بصداقة راسخة منذ زمن بعيد. ورغم وجود خمسة عشر مواطن سعودي من بين التسعة عشر ارهابي الذين نفذوا اعتداءات 11 أيلول، إلا إنّ ذلك لم يثلم أو يهزّ تلك الصداقة العميقة.     تؤمن الإدارة السعودية بأنها ستبقى مالكة لـ«قلب» الولايات المتحدة طالما استمرت بالسير على هدي المثل الشهير: «الطريق إلى قلب الرجل معدته»، مع بعض التصرف، فالسعودية ترى ان الطريق إلى الأميركي هو جيبه، لهذا فهي تسرف بلا حدود حين يتعلق الأمر باسترضائه. وقد اشار الكاتب باتريك كوكبرن، مراسل صحيفة «الإندبندنت» في الشرق الأوسط، لذلك معتبرا ان «العائلة المالكة السعودية تعرف جيدا كيف تبذل المال من اجل كسب ودّ الطبقة الحاكمة الدولية».    ما يقلق الإدارة السعودية هو الإعلام الأميركي الذي يخرج احيانا عن عقاله ويندد برعايتها وتمويلها للثنائي الذي خسِرَ ودّ أميركا؛ الفكر الوهابي التكفيري الجهادي، والتنظيمات المسلحة التي تتبنى هذا الفكر. تردّ السعودية بأنها شريك أساسي في الحرب على الإرهاب، والدليل هو تعاون أجهزتها الأمنية مع مثيلاتها الغربية الذي...